حيدر حب الله

224

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

السبّ والشتم في حقّ أعداء الدين ، ومن هنا لا يحقّ لنا اعتبار هذا الأسلوب غير حضاري ، فقد قال تعالى : ( عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ) ، والعتل : عظيم الكفر ، والزنيم : الدعيّ ، فالقرآن هنا يصف الوليد بن المغيرة بأنّه ابن حرام وابن زنا ، وهذا سبابٌ وشتم ، ما هو تعليقكم على هذا الكلام ؟ * لو أردنا فهم هذه الآية الكريمة فينبغي الرجوع إلى اللغة ، وفهم المحتملات التي تتوفّر لدينا منها ، وسأذكر بعض الكلمات اللغوية هنا ، لنخرج بنتيجة : 1 - قال الجوهري في ( الصحاح 5 : 1945 ) : « زنم : يقال : هو العبد زنمة وزنمة ، وزنمة وزنمة ، أي قدّه قدّ العبيد . وقال الكسائي : أي حقّاً . والزنمة : شيء يقطع من أذن البعير فيترك معلّقاً . وإنما يفعل ذلك بالكرام من الإبل . يقال : بعير زنم وأزنم ومزنم ، وناقة زنمة وزنماء ومزنمة . والزنم : لغة في الزلم الذي يكون خلف الظلف . . والزنيم والمزنم : المستلحق في قوم ليس منهم ، لا يحتاج إليه ، فكأنّه فيهم زنمة . والمزنم أيضاً : صغار الإبل . ويقال المزنم : اسم فحل . وقوله تعالى : ( عتل بعد ذلك زنيم ) قال عكرمة : هو اللئيم الذي يعرف بلؤمه كما تعرف الشاة بزنمتها » . 2 - وقال ابن فارس في ( معجم مقاييس اللغة 3 : 29 ) : « زنم : الزاء والنون والميم أصل يدلّ على تعليق شيء بشيء ، من ذلك الزنيم وهو الدعيّ ، وكذلك المزنم وشبّه بزنمتي العنز وهما اللتان تتعلّقان من أذنها ، والزنمة اللحمة المتدلّية في الحلق . وقال الشاعر في الزنيم : زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع » . 3 - وقال الزمخشري في ( أساس البلاغة : 410 ) : « زنم : له عنز مزنمة وذات زنمتين ، ومن المجاز وضع الوتر بين الزنمتين ، وهما شرخا الفوق ، وفي فلان